الشريف الرضي

336

المجازات النبوية

* وجلدة بين العين والأنف سالم * لأنه لا جلدة بين العين والأنف مذكورة يقصد قصدها ، ويشار نحوها ، كما قلنا في جلدة بين العينين إنها الانف الكريم موقعه ، والمشهور موضعه ( 1 ) . 260 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " معترك المنايا بين الستين والسبعين " وهذا القول مجاز ، والمعترك موضع الحرب وسمى معتركا كالالتفاف الرجال ، واعتراك الابطال . وقد قال عليه الصلاة والسلام في خبر آخر : أعمار أمتي بين الستين والسبعين ، وقال صلى الله عليه وآله : لا خير لمؤمن في عمر يتجاوز عمرى ، فكأنه عليه الصلاة والسلام شبه هذا العمر لكثرة الذاهبين فيه ، وقلة المجاوزين له بمعترك المنايا تكافح فيه الأرواح ، وتصطلم ( 2 ) الآجال فلا يفلت من ذلك المقام إلا من أشذه حائلها ( 3 ) ، وتخطاه نائلها ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان بليغان : الأول تشبيه سلمان رضي الله عنه بابن الاسلام في قوته به وشد أزره والثاني تشبيه سلمان رضي الله عنه بأنف النبي صلى الله عليه وسلم في علو الشأن وكرم المنزلة ، وحذف وجه الشبه والأداة فيهما . ( 2 ) تصطلم : تستأصل وتجتث . ( 3 ) أشذه : نحاه وأبعده ، وحائلها : الذي يحول بينها وبين الشخص . ( 4 ) نائلها : النائل الآخذ ، والمراد هنا تخطفه المنايا لان نيلها هو أخذها وإزهاق أرواح من تنالهم . ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه العمر في السن الواقعة بين الستين والسبعين بمكان الموقعة الحربية لأنه مظنه الموت غالبا ولا ينجو منه إلا القليل ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه .